الشيخ الأنصاري

96

كتاب الطهارة

وقد يتكلَّف في تطبيقها على ما ذكره الأصحاب بالمحامل البعيدة ، مثل أنّ المراد بالليل سقوط القرص ، أو أنّ الوقت مجموع الليل وجزء ممّا تقدّمه ، وتخصيصه بالليل في الأخبار وكلام الأصحاب تغليب للأكثر وتنزيل للجزء المتّصل بالليل منزلة جزئه ، أو أنّ الغسل المتقدّم غسل غائيّ ؛ غايته إدراك الزمان أو الأعمال الواقعة فيه فيكون هذا غسلًا آخر يسقط الغسل الزماني « 1 » أو غير ذلك . وكلَّه تكلَّف ، أمّا الأوّل فلتصريحه عليه السلام باستحبابه قبل سقوط القرص . وأمّا الثاني فتكلَّفه واضح . وأمّا الثالث فلأنّ الظاهر من الرواية بيان الغسل المعهود . والأقوى في النظر العمل على هذه الرواية ، وجعل تقديم الغسل للتهيّؤ والدخول في الليل والصلاة مغتسلًا ، فيكون لتوقير الليل وما يقع فيه من الأعمال نظير الوضوء للتهيّؤ ، أو يكون رخصة ؛ حذراً عن فواته بعد الإفطار لأجل الكسالة ، أو غير ذلك . وعلى أيّ حال فالظاهر أنّه لا يشرع في الأغسال الزمانية التقديم لخوف الإعواز ولا القضاء ، إلَّا مع النصّ ، كما في غسل الجمعة . وعن الذكرى : جوازهما في غير غسل الجمعة . قال في الذكرى : كلّ غسل زمانيّ فهو ظرفه ، ولمكان أو فعل فقبله ، إلَّا غسل التوبة والمصلوب ، وفي التقديم لخائف الإعواز ، والقضاء إن فاته نظر ، ولعلَّهما أقرب . وقد نبّه عليه في غسل الإحرام « 2 » ، وفي رواية ابن بكير السالفة . وذكر المفيد قضاء

--> « 1 » الوجوه الثلاثة مذكورة في المصابيح ( مخطوط ) : الورقة 337 . « 2 » راجع الوسائل 9 : 11 ، الباب 8 من أبواب الإحرام .